منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : " لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا
منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرجن
أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له " .
ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجلين من بني ساعدة ،
خرج أحدهما لحاجته ، وخرج الآخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته فإنه
خنق على مذهبه ( 1 ) ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى ألقته بجبل
طيئ ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : " ألم أنهكم أن يخرج رجل
إلا ومعه صاحب له " .
ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم من تبوك .
وفى رواية زياد عن ابن إسحاق أن طيئا أهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين رجع إلى المدينة .
قال ابن إسحاق : وقد حدثني عبد الله بن أبي بكر أن العباس بن سهل سمى له
الرجلين ، لكنه استكتمه إياهما فلم يحدثني بهما .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا وهيب بن خالد ، حدثنا عمرو بن يحيى ،
عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي ، عن أبي حميد الساعدي ، قال : خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى جئنا وادى القرى ، فإذا امرأة في حديقة
لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " اخرصوا " فخرص القوم وخرص
رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة :
" أحصى ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله " .
هامش
( 1 ) خنق على مذهب : في موضع قضاء الحاجة .