حدثنا مصعب بن عبد الله ، عن منظور بن جميل بن سنان ( 1 ) ، أخبرني أبي ، سمعت
عقبة بن عامر الجهني ، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ،
فاسترقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح ،
قال : " ألم أقل لك يا بلال اكلا لنا الفجر ؟ " فقال : يا رسول الله ذهب بي من النوم
مثل الذي ذهب بك .
قال : فانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله غير بعيد ثم صلى وسار بقية
يومه وليلته فأصبح بتبوك ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال :
" أيها الناس أما بعد ; فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأوثق العرى كلمة التقوى ،
وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ، وأحسن
القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عوازمها ( 2 ) وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى
هدى الأنبياء ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، وخير
الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد
السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ،
وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا ، ومن الناس من
لا يذكر الله إلا هجرا ، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب ، وخير الغنى غنى النفس ،
وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل ، وخير ما وقر في القلوب اليقين ،
والارتياب من الكفر ، والنياحة من عمل الجاهلية ، والغلول من حثى ( 3 ) جهنم ، والشعر
من إبليس ، والخمر جماع الاثم ، والنساء حبائل الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ،
وشر المكاسب كسب الربا ، وشر المآكل أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ،
هامش
( 1 ) ت : يسار
( 2 ) العوازم : الفرائض التي عزم الله بفعلها .
( 3 ) الحثاء : التراب المحثو