وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ينزع
عنهم الحديد والجلود وقال : " ادفنوهم بدمائهم وثيابهم " .
رواه أبو داود وابن ماجة من حديث علي بن عاصم به .
وقال الإمام أبو داود في سننه : حدثنا القعنبي ، أن سليمان بن المغيرة حدثهم ، عن
حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر ، أنه قال : جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم أحد فقالوا : قد أصابنا قرح وجهد فكيف تأمر ؟ فقال : " احفروا
وأوسعوا ، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد " .
قيل : يا رسول الله فأيهم يقدم ؟ قال : أكثرهم قرآنا .
ثم رواه من حديث الثوري ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر .
فذكره . وزاد : وأعمقوا .
قال ابن إسحاق : وقد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها ، ثم
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال :
" ادفنوهم حيث صرعوا " .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا عبد الله وعتاب ، حدثنا عبد
الله ، حدثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد المديني ، حدثني أبي ، سمعت جابر بن عبد الله
يقول : استشهد أبى بأحد ، فأرسلني أخواتي إليه بناضح لهن ، فقلن : اذهب فاحتمل أباك
على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة .
فقال : فجئته وأعوان لي ، فبلغ ذلك نبي الله وهو جالس بأحد ، فدعاني فقال :
" والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوته " .
السيرة النبوية — صفحة 85
مساهمون: ابن كثير
ص٨٥