فدفن مع أصحابه بأحد .
تفرد به أحمد .
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الأسود بن قيس ، عن
نبيح ، عن جابر بن عبد الله ، أن قتلى أحد حملوا من مكانهم ، فنادى منادي النبي صلى الله
عليه وسلم : أن ردوا القتلى إلى مضاجعهم .
وقد رواه أبو داود والنسائي من حديث الثوري ، والترمذي ، من حديث شعبة
والنسائي أيضا ، وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة ، كلهم عن الأسود بن قيس ، عن
نبيح العنزي ، عن جابر بن عبد الله قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة
إلى المشركين يقاتلهم وقال لي أبى عبد الله : يا جابر لا عليك أن تكون في نظارى أهل
المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا ، فإني والله لولا أنى أترك بنات لي بعدي لأحببت أن
تقتل بين يدي .
قال : فبينا أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح ، فدخلت
بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا ، إذ لحق رجل ينادى : ألا إن النبي صلى الله عليه
وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت . فرجعنا بهما فدفناهما
حيث قتلا .
فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال : يا جابر بن عبد الله ،
والله لقد أثار أباك عمال معاوية فبدا ، فخرج طائفة منه .
فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير ، إلا ما لم يدع القتل أو القتيل .
ثم ساق الامام قصة وفائه دين أبيه ، كما هو ثابت في الصحيحين .
وروى البيهقي من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن
عبد الله قال : لما أجرى معاوية العين عند قتلى أحد بعد أربعين سنة استصرخنا إليهم ،
السيرة النبوية — صفحة 86
مساهمون: ابن كثير
ص٨٦