فأتيناهم فأخرجناهم ، فأصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما !
وفى رواية ابن إسحاق عن جابر قال : فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس .
وذكر الواقدي أن معاوية لما أراد أن يجرى العين نادى مناديه : من كان له قتيل
بأحد فليشهد . قال جابر : فحفرنا عنهم فوجدت أبى في قبره كأنما هو نائم على هيئته
ووجدنا جاره في قبره عمرو بن الجموح ويده على جرحه ، فأزيلت عنه فانبعث جرحه دما !
ويقال : إنه فاح من قبورهم مثل ريح المسك رضي الله عنهم أجمعين . وذلك بعد
ست وأربعين سنة من يوم دفنوا .
* * *
وقد قال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا حسين المعلم ، عن
عطاء ، عن جابر قال : لما حضر أحد دعاني أبى من الليل فقال لي : ما أراني إلا مقتولا
في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني لا أترك بعدي أعز على
منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن على دينا فاقض واستوص
بأخواتك خيرا .
فأصبحنا ، وكان أول قتيل ، فدفنت معه آخر في قبره ، ثم لم تطب نفسي أن أتركه
مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته هيئة غير أذنه .
وثبت في الصحيحين من حديث شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، أنه لما قتل
أبوه جعل يكشف عنه الثوب ويبكي ، فنهاه الناس فقال رسول الله : " تبكيه أو لا تبكيه ،
لم تزل الملائكة تظله حتى رفعتموه " .
وفى رواية أن عمته هي الباكية .
وقال البيهقي : حدثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا فيض بن وثيق البصري ،
السيرة النبوية — صفحة 87
مساهمون: ابن كثير
ص٨٧