قال : فنظرنا فإذا أسيد بن حضير ، ثم مكثنا بعد ذلك ، فإذا بعير قد أقبل ، عليه
امرأة بين وسقين .
قالت : فدنونا منها فإذا هي امرأة عمرو بن الجموح ، فقلنا لها : ما الخبر ؟ قالت : دفع
الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذ من المؤمنين شهداء " ورد الله الذين كفروا
بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان الله قويا عزيزا " .
ثم قالت لبعيرها : حل . ثم نزلت ، فقلنا لها : ما هذا ؟ قالت : أخي
وزوجي .
وقال ابن إسحاق : وقد أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه ، وكان
أخاها لأبيها وأمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : القها
فارجعها لا ترى ما بأخيها . فقال لها : يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن
ترجعي . قالت : ولم ، وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله ، فما أرضانا ما كان من
ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله .
فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك قال : خل سبيلها ،
فأتته فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت .
قال ابن إسحاق : ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن ، ودفن معه ابن
أخته عبد الله بن جحش وأمه أميمة بنت عبد المطلب ، وكان قد مثل به غير أنه لم ينقر
عن كبده . رضي الله عنهما .
قال السهيلي : وكان يقال له المجدع في الله . قال : وذكر سعد أنه هو وعبد الله بن
جحش دعيا بدعوة فاستجيبت لهما ، فدعا سعد أن يلقى فارسا من المشركين فيقتله
ويستلبه ، فكان ذلك . ودعا عبد الله بن جحش أن يلقاه فارس فيقتله ويجدع أنفه في
الله ، فكان ذلك .
السيرة النبوية — صفحة 83
مساهمون: ابن كثير
ص٨٣