وذكر الزبير بن بكار أن سيفه يومئذ انقطع ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه
وسلم عرجونا فصار في يد عبد الله بن جحش سيفا يقاتل به ، ثم بيع في تركة بعض ولده
بمائتي دينار .
وهذا كما تقدم لعكاشة في يوم بدر .
* * *
وقد تقدم في صحيح البخاري أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين
الرجلين والثلاثة في القبر الواحد ، بل في الكفن الواحد .
وإنما أرخص لهم في ذلك لما بالمسلمين من الجراح التي يشق معها أن يحفروا لكل
واحد واحد . ويقدم في اللحد أكثرهما أخذا للقرآن .
وكان يجمع بين الرجلين المتصاحبين في اللحد الواحد ، كما جمع بين عبد الله بن عمرو
بن حرام والد جابر ، وبين عمرو بن الجموح ، لأنهما كانا متصاحبين .
ولم يغسلوا بل تركهم بجراحهم ودمائهم .
كما روى ابن إسحاق عن الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ( 1 ) أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن القتلى يوم أحد قال : " أنا شهيد على هؤلاء ، أنه ما من
جريح يجرح في سبيل الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه ، اللون لون دم والريح
ريح مسك " .
قال : وحدثني عمى موسى بن يسار ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم صلى
الله عليه وسلم : " ما من جريج يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمى ، اللون
لون الدم والريح ريح المسك " .
هامش
( 1 ) من بني عذرة حليف بني زهرة ، له رؤبة ولم يثبت له سماع ، مات سنة تسع وثمانين
وقد قارب التسعين .