تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
" ألا تجيبون يا معشر الأنصار ؟ " قالوا : وما نقول يا رسول الله ؟ وبماذا نجيبك ؟ المن لله ولرسوله . قال : " والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم : جئتنا طريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، وخائفا فأمناك ، ومخذولا فنصرناك " فقالوا : المن لله ولرسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الاسلام ، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ، فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار " . قال : فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا بالله ربا ورسوله قسما . ثم انصرف وتفرقوا . وهكذا رواه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق ، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه ، وهو صحيح . وقد رواه الإمام أحمد ، عن يحيى بن بكير ، عن الفضل بن مرزوق ، عن عطية بن سعد العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال رجل من الأنصار لأصحابه : أما والله لقد كنت أحدثكم أنه لو استقامت الأمور قد آثر عليكم ، قال : فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " وكنتم لا تركبون الخيل " وكلما قال لهم شيئا قالوا : بلى يا رسول الله ثم ذكر بقية الخطبة كما تقدم . تفرد به أحمد أيضا . وهكذا رواه الإمام أحمد منفردا به من حديث الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي
السيرة النبوية — صفحة 679 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد