" ألا تجيبون يا معشر الأنصار ؟ " قالوا : وما نقول يا رسول الله ؟ وبماذا نجيبك ؟
المن لله ولرسوله . قال : " والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم : جئتنا طريدا فآويناك ،
وعائلا فآسيناك ، وخائفا فأمناك ، ومخذولا فنصرناك " فقالوا : المن لله ولرسوله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في
لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الاسلام ،
أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء والبعير وتذهبون
برسول الله إلى رحالكم ، فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت
الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ،
اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار " .
قال : فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا بالله ربا ورسوله قسما .
ثم انصرف وتفرقوا .
وهكذا رواه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق ، ولم يروه أحد من أصحاب
الكتب من هذا الوجه ، وهو صحيح .
وقد رواه الإمام أحمد ، عن يحيى بن بكير ، عن الفضل بن مرزوق ، عن عطية بن
سعد العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال رجل من الأنصار لأصحابه : أما والله لقد
كنت أحدثكم أنه لو استقامت الأمور قد آثر عليكم ، قال : فردوا عليه ردا عنيفا
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها ، قالوا : بلى
يا رسول الله ، قال : " وكنتم لا تركبون الخيل " وكلما قال لهم شيئا قالوا : بلى يا رسول
الله ثم ذكر بقية الخطبة كما تقدم .
تفرد به أحمد أيضا .
وهكذا رواه الإمام أحمد منفردا به من حديث الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي
السيرة النبوية — صفحة 679
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٩