غيركم ؟ " قالوا : لا إلا ابن أختنا ، قال : " ابن أخت القوم منهم " ثم قال : " أقلتم كذا
وكذا ؟ " قالوا : نعم . قال : " أنتم الشعار والناس الدثار ، أما ترضون أن يذهب
الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول صلى الله عليه وسلم إلى دياركم ؟ " قالوا : بلى . قال :
الأنصار كرشي وعيبتي ، لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعبهم ،
ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار " .
وقال : قال حماد : أعطى مائة من الإبل فسمى كل واحد من هؤلاء .
تفرد به أحمد من هذا الوجه وهو على شرط مسلم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدى ، عن حميد ، عن أنس ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : " يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ ألم آتكم
متفرقين فجمعكم الله بي ، ألم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله
قال : " أفلا تقولون : جئتنا خائفا فأمناك ، وطريدا فآويناك ، ومخذولا فنصرناك ؟ "
قالوا : بل لله المن علينا ولرسوله .
وهذا إسناد ثلاثي على شرط الصحيحين .
* * *
فهذا الحديث كالمتواتر عن أنس بن مالك .
وقد روى عن غيره من الصحابة .
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا عمرو بن يحيى ،
عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، قال : لما أفاء الله على رسوله صلى الله
عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا ، فكأنهم
وجدوا في أنفسهم إذ لم يصبهم ما أصاب الناس ، فخطبهم فقال : " يا معشر الأنصار
ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ وعالة فأغناكم
الله بي ؟ " كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمن .
السيرة النبوية — صفحة 677
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٧