قال : " لو شئتم قلتم : جئتنا كذا وكذا . أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء
والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ،
ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادى الأنصار وشعبها ، الأنصار شعار والناس
دثار ، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " .
ورواه مسلم من حديث عمرو بن يحيى المازني به .
وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن
محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الغنائم يوم حنين وقسم للمتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم ، ولم يكن في الأنصار
منها شئ قليل ولا كثير ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى قال قائلهم :
لقي والله رسول الله قومه ! فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم . فقال : " فيم ؟ "
قال : فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفى سائر العرب ولم يكن فيهم من ذلك
شئ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ " قال : ما أنا
إلا امرؤ من قومي . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاجمع لي قومك في
هذه الحظيرة فإذا اجتمعوا فأعلمني " فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة
فجاء رجل من المهاجرين فأذن له فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم حتى إذا لم يبق من
الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه فقال : يا رسول الله قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار
حيث أمرتني أن أجمعهم .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو
أهله ثم قال : " يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ،
وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ " قالوا : بلى . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
السيرة النبوية — صفحة 678
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٨