تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
قال : " لو شئتم قلتم : جئتنا كذا وكذا . أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادى الأنصار وشعبها ، الأنصار شعار والناس دثار ، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " . ورواه مسلم من حديث عمرو بن يحيى المازني به . وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين وقسم للمتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم ، ولم يكن في الأنصار منها شئ قليل ولا كثير ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى قال قائلهم : لقي والله رسول الله قومه ! فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم . فقال : " فيم ؟ " قال : فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفى سائر العرب ولم يكن فيهم من ذلك شئ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ " قال : ما أنا إلا امرؤ من قومي . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة فإذا اجتمعوا فأعلمني " فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة فجاء رجل من المهاجرين فأذن له فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه فقال : يا رسول الله قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : " يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ " قالوا : بلى . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
السيرة النبوية — صفحة 678 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد