فانهزم المشركون وأصاب يومئذ مغانم كثيرة فقسم بين المهاجرين والطلقاء ولم
يعط الأنصار شيئا ، فقالت الأنصار : إذا كانت شديدة فنحن ندعي ويعطى
الغنيمة غيرنا !
فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال : " يا معشر الأنصار ما حديث بلغني ؟ " فسكتوا
فقال : " يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله
تحوزونه إلى بيوتكم ؟ " قالوا : بلى فقال : " لو سلك الناس واديا وسلكت
الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار " . قال هشام : قلت : يا أبا حمزة وأنت شاهد
ذلك ؟ قال : وأين أغيب عنه ؟
ثم رواه البخاري ومسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال : جمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال : " إن قريشا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة ،
وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم ، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون
برسول الله إلى بيوتكم ؟ " قالوا : بلى . قال : " لو سلك الناس واديا وسلكت
الأنصار شعبا لسلكت وادى الأنصار أو شعب الأنصار " .
وأخرجاه أيضا من حديث شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد ، عن أنس بنحوه
وفيه فقالوا : والله إن هذا لهو العجب ! إن سيوفنا لتقطر من دمائهم والغنائم تقسم
فيهم ، فخطبهم وذكر نحو ما تقدم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين
يوم حنين ، فقالت الأنصار : يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم ؟
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فجمعهم في قبة له حتى فاضت فقال : " فيكم أحد من
السيرة النبوية — صفحة 676
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٦