تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
فانهزم المشركون وأصاب يومئذ مغانم كثيرة فقسم بين المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا ، فقالت الأنصار : إذا كانت شديدة فنحن ندعي ويعطى الغنيمة غيرنا ! فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال : " يا معشر الأنصار ما حديث بلغني ؟ " فسكتوا فقال : " يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم ؟ " قالوا : بلى فقال : " لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار " . قال هشام : قلت : يا أبا حمزة وأنت شاهد ذلك ؟ قال : وأين أغيب عنه ؟ ثم رواه البخاري ومسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال : " إن قريشا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة ، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم ، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم ؟ " قالوا : بلى . قال : " لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادى الأنصار أو شعب الأنصار " . وأخرجاه أيضا من حديث شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد ، عن أنس بنحوه وفيه فقالوا : والله إن هذا لهو العجب ! إن سيوفنا لتقطر من دمائهم والغنائم تقسم فيهم ، فخطبهم وذكر نحو ما تقدم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين ، فقالت الأنصار : يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم ؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فجمعهم في قبة له حتى فاضت فقال : " فيكم أحد من
السيرة النبوية — صفحة 676 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد