الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما
ينقلبون به " قالوا : يا رسول الله قد رضينا ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
" فستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض " قال
أنس : فلم يصبروا .
تفرد به البخاري من هذا الوجه .
ثم رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عوف ، عن هشام بن زيد ، عن جده
أنس بن مالك ، قال : لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي صلى الله عليه وسلم
عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا ، فقال : " يا معشر الأنصار " قالوا : لبيك يا رسول الله
وسعديك لبيك نحن بين يديك . فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أنا
عبد الله ورسوله " فانهزم المشركون فأعطى الطلقاء والمهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا ،
فقالوا ، فدعاهم فأدخلهم في قبته فقال : " أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة
والبعير وتذهبون برسول الله ؟ " صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت
شعب الأنصار " .
وفى رواية للبخاري من هذا الوجه قال : لما كان يوم حنين أقبلت هوازن
وغطفان وغيرهم بن عمهم وذراريهم ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف
والطلقاء ، فأدبروا عنه حتى بقي وحده ، فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما ، التفت
عن يمينه فقال : " يا معشر الأنصار " قالوا : لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك .
ثم التفت عن يساره فقال : " يا معشر الأنصار " فقالوا : لبيك يا رسول الله أبشر
نحن معك ، وهو على بغلة بيضاء ، فنزل فقال : " أنا عبد الله ورسوله " .
السيرة النبوية — صفحة 675
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٥