حتى ملأناها ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الأنصار " أو كما قال :
" ما حديث أتاني ؟ " قالوا : ما أتاك يا رسول الله ؟ قال : " ما حديث أتاني " قالوا :
ما أتاك يا رسول الله ؟
قال : " ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله حتى تدخلوه
بيوتكم ؟ " قالوا : رضينا يا رسول الله ، قال : فرضوا أو كما قال .
وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان .
وفيه من الغريب قوله : أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف وإنما كانوا اثنى عشر
ألفا ، وقوله : " إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة " وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون
العشرين ليلة . فالله أعلم .
وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام ، حدثنا معمر ، عن الزهري ،
حدثني أنس بن مالك ، قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء
من أموال هوازن ، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطى رجالا المائة من الإبل ،
فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر
من دمائهم !
قال أنس بن مالك : فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم ، فأرسل إلى
الأنصار فجمعهم في قبة أدم ولم يدع معهم غيرهم ، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : " ما حديث بلغني عنكم ؟ " قال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم
يقولوا شيئا ، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ، يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " فإني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب
السيرة النبوية — صفحة 674
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٤