وتنقد بعض من لا يعلم من الجهلة والخوارج كذي الخويصرة وأشباهه قبحه الله ،
كما سيأتي تفصيله وبيانه في الأحاديث الواردة في ذلك وبالله المستعان .
* * *
قال الإمام أحمد : حدثنا عارم ، حدثنا معتمر بن سليمان ، سمعت أبي يقول حدثنا
السميط السدوسي ، عن أنس بن مالك قال : فتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء
المشركون بأحسن صفوف رأيت ، فصفت الخيل ، ثم صفت المقاتلة ، ثم صفت النساء من
وراء ذلك ، ثم صفت الغنم ، ثم النعم . قال : ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف وعلى
مجنبة خيلنا خالد بن الوليد ، قال : فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا ، قال : فلم نلبث أن
انكشف خيلنا وفرت الاعراب ومن نعلم من الناس ، قال فنادى رسول الله صلى الله
عليه وسلم : يا للمهاجرين يا للمهاجرين يا للأنصار ؟
قال أنس : هذا حديث عمته ( 1 ) قال : قلنا لبيك يا رسول الله . قال : وتقدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال وأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله .
قال : فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا
إلى مكة . قال : فنزلنا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الرجل المائة ويعطى
الرجل المائتين .
قال : فتحدث الأنصار بينها : أما من قاتله فيعطيه ، وأما من لم يقاتله
فلا يعطيه ؟ !
فرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بسراة المهاجرين والأنصار
أن يدخلوا عليه ثم قال : " لا يدخلن على إلا أنصاري ، أو الأنصار " قال : فدخلنا القبة
السيرة النبوية — صفحة 673
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٣