تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي فقال : " يا نوفل ما ترى في المقام عليهم ؟ " قال : يا رسول ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرك . قال ابن إسحاق : وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وهو محاصر ثقيفا : " يا أبا بكر ، إني رأيت أنى أهديت لي قعبة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها " فقال أبو بكر رضي الله عنه : ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأنا لا أرى ذلك " . قال : ثم إن خولة بنت حكيم السلمية ، وهي امرأة عثمان بن مظعون قالت : يا رسول الله أعطني إن فتح الله عليك حلي بادية بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل - وكانت من أحلى نساء ثقيف - فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : " وإن كان لم يؤذن في ثقيف يا خويلة ؟ " . فخرجت خولة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما حديث حدثتنيه خولة ، زعمت أنك قلته ؟ قال : " قد قلته " قال : أو ما أذن فيهم ؟ قال : لا . قال : أفلا أؤذن بالرحيل ؟ قال : بلى . فأذن عمر بالرحيل ، فلما استقبل الناس نادى سعيد بن عبيد بن أسيد بن أبي عمرو ابن علاج : ألا إن الحي مقيم . قال : يقول عيينة بن حصن : أجل ، والله مجدة كراما . فقال له رجل من المسلمين : قاتلك الله يا عيينة ! أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئت تنصره ؟ فقال : إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم ، ولكن أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أطؤها لعلها تلد لي رجلا ، فإن ثقيفا مناكير ( 1 ) . * * *
هامش
( 1 ) المناكير : ذوو الدهاء .
السيرة النبوية — صفحة 662 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد