وسمعته يقول : " من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ، ومن شاب شيبة
في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ، وأيما رجل أعتق رجلا مسلما فإن الله جاعل كل
عظم من عظامه وقاء كل عظم بعظم ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل
كل عظم من عظامها وقاء كل عظم من عظامها من النار " .
ورواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي من حديث قتادة به .
* * *
وقال البخاري : حدثنا الحميدي ، سمع سفيان ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن زينب
بنت أم سلمة ، عن أم سلمة قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث
فسمعه يقول لعبد الله بن أبي أمية : أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة
غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخلن
هؤلاء عليكن " .
قال ابن عيينة : وقال ابن جريج : المخنث هيت .
وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به . وفى لفظ :
" وكانوا يرونه من غير أولى الإربة من الرجال " وفى لفظ : فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا ؟ لا يدخلن عليكن هؤلاء " .
يعنى إذا كان ممن يفهم ذلك ، فهو داخل في قوله تعالى : " أو الطفل الذين لم
يظهروا على عورات النساء ( 1 ) " .
والمراد بالمخنث في عرف السلف الذي لا همة له إلى النساء ، وليس المراد به الذي
يؤتى ، إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتما ، كما دل عليه الحديث ، وكما قتله أبو بكر الصديق
رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) سورة النور 31