تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
فتح الحصن ، فأبين ، فقال لهما أبو الأسود بن مسعود : ألا أدلكما على خير مما جئتما له ؟ إن مال أبى الأسود حيث قد علمتما . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بواد يقال له العقيق ، وهو بين مال بني الأسود وبين الطائف ، وليس بالطائف مال أبعد رشاء ( 1 ) ولا أشد مؤنة ولا أبعد عمارة منه ، وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا ، فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرحم . فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم . وقد روى الواقدي عن شيوخه نحو هذا وعنده أن سلمان الفارسي هو الذي أشار بالمنجنيق وعمله بيده . وقيل قدم به وبدبابتين فالله أعلم . وقد أورد البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة ، أن عيينة بن حصن استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يأتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الاسلام فأذن له ، فجاءهم فأمرهم بالثبات في حصنهم وقال : لا يهولنكم قطع ما قطع من الأشجار في كلام طويل . فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما قلت لهم " ؟ قال : دعوتهم إلى الاسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم بالجنة . فقال : " كذبت بل قلت لهم كذا وكذا " فقال : صدقت يا رسول الله ، أتوب إلى الله وإليك من ذلك . وقد روى البيهقي ، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس ابن بكير ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان ابن أبي طلحة ، عن ابن أبي نجيح السلمي ، وهو عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال : حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من بلغ بسهم فله درجة في الجنة " فبلغت يومئذ ستة عشر سهما .
هامش
( 1 ) الرشاء : الحبل
السيرة النبوية — صفحة 659 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد