تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد انصرف ولم يفتح ، فجعل صخر حينئذ عهدا وذمة لا أفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب إليه صخر : أما بعد فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل بهم وهم في خيلي . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات : " اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها " . وأتى القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال : يا رسول الله إن صخرا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون فدعاه فقال : " يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم ، فادفع إلى المغيرة عمته " فدفعها إليه . وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء لبني سليم قد هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك الماء ، فقال : يا رسول الله أنزلنيه أنا وقومي . قال : " نعم " فأنزله وأسلم - يعنى الأسلميين ، فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا . فقال : " يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إليهم ماءهم " قال : نعم يا نبي الله . فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير عند ذلك حمرة ، حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء ! تفرد به أبو داود وفى إسناده اختلاف . قلت : وكانت الحكمة الإلهية تقتضي أن يؤخر الفتح عامئذ لئلا يستأصلوا قتلا ، لأنه قد تقدم أنه عليه السلام لما كان خرج إلى الطائف فدعاهم إلى الله تعالى وإلى أن يؤووه حتى