ومعنى قوله : " تقبل بأربع وتدبر بثمان " يعنى بذلك عكن بطنها ، فإنها تكون
أربعا إذا أقبلت ثم تصير كل واحدة ثنتين إذا أدبرت ، وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان
ابن سلمة من سادات ثقيف .
وهذا المخنث قد ذكر البخاري عن ابن جريج أن اسمه هيت ، وهذا هو المشهور لكن
قال يونس عن ابن إسحاق قال : وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى لخالته بنت
عمرو بن عايد مخنث يقال له ماتع ، يدخل على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته
ولا يرى أنه يفطن لشئ من أمور النساء مما يفطن إليه الرجال ، ولا يرى أن له في ذلك
أربا ، فسمعه وهو يقول لخالد بن الوليد ، يا خالد إن افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم
الطائف فلا تنفلتن منكم بادية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه : " ألا أرى هذا يفطن لهذا " الحديث .
ثم قال لنسائه : " لا يدخلن عليكن " فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن أبي العباس
الشاعر الأعمى ، عن عبد الله بن عمرو قال : لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف
فلم ينل منهم شيئا قال : " إنا قافلون غدا إن شاء الله " فثقل عليهم وقالوا : نذهب ولا
نفتح ؟ فقال : " اغدوا على القتال " فغدوا فأصابهم جراح فقال : " إنا قافلون غدا
إن شاء الله " فأعجبهم فضحك النبي صلى الله عليه وسلم . وقال سفيان مرة : فتبسم .
ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به وعنده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب
واختلف في نسخ البخاري ، ففي نسخة كذلك وفى نسخة عن عبد الله بن عمرو بن العاص
فالله أعلم .
وقال الواقدي : حدثني كثير بن زيد بن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة قال :
السيرة النبوية — صفحة 661
مساهمون: ابن كثير
ص٦٦١