تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالا : سمعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه فالجنة
عليه حرام " .
ورواه مسلم من حديث عاصم به .
قال البخاري : وقال هشام : أنبأنا معمر ، عن عاصم ، عن أبي العالية ، أو أبى عثمان
النهدي ، قال : سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال عاصم : قلت :
لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما . قال : أجل : أما أحدهما فأول من رمى بسهم
في سبيل الله ، وأما الآخر فنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين
من الطائف .
* * *
قال محمد بن إسحاق : وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتان من نسائه ،
إحداهما أم سلمة فضرب لهما قبتين ، فكان يصلى بينهما ، فحاصرهم وقاتلهم قتالا شديدا
وتراموا بالنبل . قال ابن هشام : ورماهم بالمنجنيق .
فحدثني من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الاسلام بالمنجنيق ،
رمى به أهل الطائف .
وذكر ابن إسحاق أن نفرا من الصحابة دخلوا تحت دبابة ثم زحفوا ليحرقوا جدار
أهل الطائف ، فأرسلت عليهم سكك الحديد محماة ، فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف
بالنبل فقتلوا منهم رجالا ، فحينئذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف
فوقع الناس فيها يقطعون .
قال : وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فناديا ثقيفا بالأمان حتى يكلموهم
فأمنوهم فدعوا نساء من قريش وبنى كنانة ليخرجن إليهم ، وهما يخافان عليهن السباء إذا
السيرة النبوية — صفحة 658
مساهمون: ابن كثير
ص٦٥٨