تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره ، فقتل ناس من أصحابه بالنبل ، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف ، فتأخروا إلى موضع مسجده عليه السلام اليوم بالطائف الذي بنته ثقيف بعد إسلامها ، بناه عمرو بن أمية بن وهب ، وكانت فيه سارية لا تطلع عليها الشمس صبيحة كل يوم إلا سمع لها نقيض فيما يذكرون . قال : فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة . قال ابن هشام : ويقال سبع عشرة ليلة . وقال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري : ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش ( 1 ) مكة منهم ، فنزل رسول الله صلى عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم ويقاتلونه من وراء حصنهم ، ولم يخرج إليه أحد منهم غير أبى بكرة بن مسروح أخي زياد لامه ، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثرت الجراح وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها ، فقالت لهم ثقيف : لا تفسدوا الأموال فإنها لنا أو لكم . وقال عروة : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس نخلات وخمس حبلات ( 2 ) ، وبعث مناديا ينادى : من خرج إلينا فهو حر . فاقتحم إليه نفر منهم فيهم أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبي سفيان لامه ، فأعتقهم ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يعوله ويحمله . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا حجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا ، وقد أعتق يوم الطائف رجلين . وقال أحمد : حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس ، حدثنا الحجاج ، عن الحكم ،
هامش
( 1 ) العرش : الخيام والبيوت التي يستظل بها . ( 2 ) الحبلة : الكرمة .
السيرة النبوية — صفحة 656 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد