قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف
فضرب به عسكره ، فقتل ناس من أصحابه بالنبل ، وذلك أن العسكر اقترب من حائط
الطائف ، فتأخروا إلى موضع مسجده عليه السلام اليوم بالطائف الذي بنته ثقيف بعد
إسلامها ، بناه عمرو بن أمية بن وهب ، وكانت فيه سارية لا تطلع عليها الشمس صبيحة
كل يوم إلا سمع لها نقيض فيما يذكرون .
قال : فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة . قال ابن هشام : ويقال سبع عشرة ليلة .
وقال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري : ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الطائف وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش ( 1 ) مكة منهم ، فنزل رسول الله صلى
عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم ويقاتلونه من وراء حصنهم ،
ولم يخرج إليه أحد منهم غير أبى بكرة بن مسروح أخي زياد لامه ، فأعتقه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكثرت الجراح وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها ، فقالت لهم ثقيف :
لا تفسدوا الأموال فإنها لنا أو لكم .
وقال عروة : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس
نخلات وخمس حبلات ( 2 ) ، وبعث مناديا ينادى : من خرج إلينا فهو حر . فاقتحم إليه نفر
منهم فيهم أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبي سفيان لامه ، فأعتقهم ودفع كل رجل
منهم إلى رجل من المسلمين يعوله ويحمله .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا حجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا
أسلموا ، وقد أعتق يوم الطائف رجلين .
وقال أحمد : حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس ، حدثنا الحجاج ، عن الحكم ،
هامش
( 1 ) العرش : الخيام والبيوت التي يستظل بها .
( 2 ) الحبلة : الكرمة .