رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له : استغفر لي .
واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يسيرا ثم مات . فرجعت فدخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مزمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير
بظهره وجنبيه ، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله : قل له : استغفر لي . قال : فدعا بماء
فتوضأ ثم رفع يديه فقال : " اللهم اغفر لعبيد أبى عامر " ورأيت بياض إبطيه ثم قال :
" اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك - أو من الناس " فقلت : ولى فاستغفر .
فقال : " اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما " .
قال أبو بردة : إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى رضي الله عنهما .
ورواه مسلم عن أبي كريب محمد بن العلاء ، وعبد الله بن أبي براد ، عن أبي أسامة
به نحوه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا سفيان - هو الثوري - عن عثمان
البتي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : أصبنا نساء من سبى أوطاس ولهن
أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت
هذه الآية : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " قال : فاستحللنا
بها فروجهن .
وهكذا رواه الترمذي والنسائي من حديث عثمان البتي به . وأخرجه مسلم في صحيحه
من حديث شعبة ، عن قتادة عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري . وقد رواه الإمام أحمد
ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة ، زاد مسلم وشعبة والترمذي
من حديث همام عن يحيى ، ثلاثتهم عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي
عن أبي سعيد ، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن
السيرة النبوية — صفحة 643
مساهمون: ابن كثير
ص٦٤٣