فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه فقالت : أما والله لقد أعتق أمهات
لك ثلاثا .
ثم ذكر ابن إسحاق ما رثت به عمرة بنت دريد أباها فمن ذلك قولها :
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا * فظل دمعي على السربال ينحدر ( 1 )
لولا الذي قهر الأقوام كلهم * رأت سليم وكعب كيف يأتمر
إذن لصبحهم غبا وظاهرة * حيث استقرت نواهم جحفل ذفر ( 2 )
قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثار من توجه قبل
أوطاس أبا عامر الأشعري ، فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال فرمى أبو
عامر فقتل ، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري وهو ابن عمه فقاتلهم ففتح الله عليه وهزمهم
الله عز وجل ، ويزعمون أن سلمة بن دريد هو الذي رمى أبا عامر الأشعري بسهم فأصاب
ركبته فقتله وقال :
إن تسألوا عنى فإني سلمه * ابن سمادير لمن توسمه ( 3 )
أضرب بالسيف رؤوس المسلمة
قال ابن إسحاق : وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه أن أبا عامر
الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة إخوة من المشركين ، فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو
عامر وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد عليه . فقتله أبو عامر .
ثم حمل عليه آخر فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد .
عليه . فقتله أبو عامر ، ثم جعلوا يحملون عليه وهو يقول ذلك حتى قتل تسعة وبقى العاشر ،
هامش
( 1 ) السربال : القميص .
( 2 ) غبا : يوما بعد يوم . والظاهرة : أن يصبحهم كل يوم . والجحفل : الجيش الكثيف . والذفر :
المتغير الرائحة من صدأ الحديد .
( 3 ) السمادير : ضعف البصر أو شئ يتراءى للانسان من ضعف بصره .