فحمل على أبى عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد
عليه . فقال الرجل : اللهم لا تشهد على . فكف عنه أبو عامر فأفلت فأسلم بعد
فحسن إسلامه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال : " هذا شريد
أبى عامر " .
قال : ورمى أبا عامر أخوان : العلاء وأوفى ابنا الحارث من بني جشم بن معاوية ،
فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه ، وولى الناس أبو موسى فحمل عليهما فقتلهما ،
فقال رجل من بني جشم [ بن معاوية ] ( 1 ) يرثيهما :
إن الرزية قتل العلا * ء وأوفى جميعا ولم يسندا
هما القاتلان أبا عامر * وقد كان داهية أربدا ( 2 )
هما تركاه لدى معرك * كأن على عطفه مجسدا ( 3 )
فلم ير في الناس مثليهما * أقل عثارا وأرمى يدا
وقال البخاري : حدثنا محمد بن العلاء ، وحدثنا أبو أسامة ، عن بريد بن عبد الله ،
عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث
أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه .
قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر ، فرمى أبو عامر في ركبته ، رماه جشمى بسهم
فأثبته في ركبته . قال : فانتهيت إليه فقلت : يا عم من رماك ؟ فأشار إلى أبى موسى فقال :
ذاك قاتلي الذي رماني . فقصدت له فلحقته ، فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له : ألا
تستحى ألا تثبت ؟ فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ، ثم قلت لأبي عامر : قتل
الله صاحبك ، قال : فانتزع هذا السهم . فنزعته فنزا منه الماء . قال : يا بن أخي أقرئ
هامش
( 1 ) من ابن هشام .
( 2 ) الأربد : الأسد أو الحية الخبيثة .
( 3 ) المجسد : الثوب المصبوغ بالزعفران .