أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا . وسكت بعضهم فلم يقل شيئا . فقال لي :
أكذاك تقول يا بن عباس ؟ فقلت : لا . فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول الله
صلى الله عليه وسلم أعلمه له ، قال : " إذا جاء نصر الله والفتح " فذلك علامة أجلك
" فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " قال عمر بن الخطاب : لا أعلم منها
إلا ما يقول .
تفرد به البخاري .
وهكذا روى من غير وجه عن ابن عباس ، أنه فسر ذلك بنعي رسول الله صلى
الله عليه وسلم في أجله ، وبه قال مجاهد وأبو العالية والضحاك وغير واحد ، كما قال ابن
عباس وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا عطاء ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت : " إذا جاء نصر الله والفتح " قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعيت إلى نفسي " بأنه مقبوض في تلك السنة .
تفرد به الإمام أحمد وفى إسناده عطاء بن أبي مسلم الخراساني ، وفيه ضعف تكلم
فيه غير واحد من الأئمة ، وفى لفظه نكارة شديدة وهو قوله : بأنه مقبوض في تلك
السنة . وهذا باطل ، فإن الفتح كان في سنة ثمان في رمضان منها كما تقدم بيانه ، وهذا
مالا خلاف فيه .
وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة بلا
خلاف أيضا .
وهكذا الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني رحمه الله ، حدثنا إبراهيم
ابن أحمد بن عمر الوكيعي ، حدثنا أبي ، حدثنا جعفر بن عون ، عن أبي العميس ، عن
السيرة النبوية — صفحة 608
مساهمون: ابن كثير
ص٦٠٨