عن مجاهد ، قال : قلت لابن عمر : أريد أن أهاجر إلى الشام ؟ فقال : لا هجرة ولكن
انطلق فاعرض نفسك ، فإن وجدت شيئا وإلا رجعت .
وقال أبو النضر : أنبأنا شعبة ، أنبأنا أبو بشر ، سمعت مجاهدا قال : قلت لابن عمر
فقال : لا هجرة اليوم - أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - مثله .
حدثنا إسحاق بن يزيد ، حدثنا يحيى بن حمزة ، حدثني أبو عمرو الأوزاعي ، عن
عبدة بن أبي لبابة ، عن مجاهد بن جبير ، أن عبد الله بن عمر قال : لا هجرة
بعد الفتح .
وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن يزيد ، أنبأنا يحيى بن حمزة ، أنبأنا الأوزاعي ،
عن عطاء بن أبي رباح ، قال : زرت عائشة مع عبيد بن عمير فسألها عن الهجرة فقالت :
لا هجرة اليوم . ولا المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله عز وجل وإلى رسوله مخافة
أن يفتن عليه ، فأما اليوم فقد أظهر الله الاسلام فالمؤمن يعبد ربه حيث يشاء ، ولكن
جهاد ونية .
* * *
وهذه الأحاديث والآثار دالة على أن الهجرة ، إما الكاملة أو مطلقا ، قد انقطعت
بعد فتح مكة ، لان الناس دخولا في دين الله أفواجا وظهر الاسلام وثبتت أركانه
ودعائمه ، فلم تبق هجرة .
اللهم إلا أن يعرض حال يقتضى الهجرة بسبب مجاورة أهل الحرب وعدم القدرة
على إظهار الدين عندهم ، فتجب الهجرة إلى دار الاسلام . وهذا ما لا خلاف فيه
بين العلماء .
ولكن هذه الهجرة ليست كالهجرة قبل الفتح ، كما أن كلا من الجهاد والانفاق في
السيرة النبوية — صفحة 606
مساهمون: ابن كثير
ص٦٠٦