تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
عن مجاهد ، قال : قلت لابن عمر : أريد أن أهاجر إلى الشام ؟ فقال : لا هجرة ولكن انطلق فاعرض نفسك ، فإن وجدت شيئا وإلا رجعت . وقال أبو النضر : أنبأنا شعبة ، أنبأنا أبو بشر ، سمعت مجاهدا قال : قلت لابن عمر فقال : لا هجرة اليوم - أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - مثله . حدثنا إسحاق بن يزيد ، حدثنا يحيى بن حمزة ، حدثني أبو عمرو الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة ، عن مجاهد بن جبير ، أن عبد الله بن عمر قال : لا هجرة بعد الفتح . وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن يزيد ، أنبأنا يحيى بن حمزة ، أنبأنا الأوزاعي ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : زرت عائشة مع عبيد بن عمير فسألها عن الهجرة فقالت : لا هجرة اليوم . ولا المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله عز وجل وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه ، فأما اليوم فقد أظهر الله الاسلام فالمؤمن يعبد ربه حيث يشاء ، ولكن جهاد ونية . * * * وهذه الأحاديث والآثار دالة على أن الهجرة ، إما الكاملة أو مطلقا ، قد انقطعت بعد فتح مكة ، لان الناس دخولا في دين الله أفواجا وظهر الاسلام وثبتت أركانه ودعائمه ، فلم تبق هجرة . اللهم إلا أن يعرض حال يقتضى الهجرة بسبب مجاورة أهل الحرب وعدم القدرة على إظهار الدين عندهم ، فتجب الهجرة إلى دار الاسلام . وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء . ولكن هذه الهجرة ليست كالهجرة قبل الفتح ، كما أن كلا من الجهاد والانفاق في