تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
يشهدها من قيس عيلان إلا هؤلاء . وغاب عنها ولم يحضرها من هوازن كعب وكلاب ، ولم يشهدها منهم أحد له اسم ، وفى بني جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شئ إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب ، وكان شيخا مجربا ، وفى ثقيف سيدان لهم ، وفى الاحلاف قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب ، وفى بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث وأخوه أحمر بن الحارث ، وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري . فلما أجمع المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحضر ( 1 ) مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار ( 2 ) له يقاد به ، فلما نزل قال : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس . قال : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس ( 3 ) ، ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء ؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم . قال : أين مالك ؟ قالوا : هذا مالك . ودعى له . قال : يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم كأن له ما بعده من الأيام ، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء ؟ قال : سقت مع الناس أبناءهم وأموالهم . قال : ولم ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم . قال : فانقض ( 4 ) به ، ثم قال : راعى ضأن والله ! هل يرد المنهزم شئ ؟ ! إنها إن كانت لك لم ينفعك ( 5 ) إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليا فضحت في أهلك ومالك .
هامش
( 1 ) ت : حط مع الناس . ( 2 ) الشجار : مركب شبه الهودج . ( 3 ) الحزن : ما غلظ من الأرض ، والضرس : الخشن . والدهس : اللين ( 4 ) انقض به : زجره . ( 5 ) ت : لا ينفعك .