سبيل الله مشروع ورغب فيه إلى يوم القيامة ، وليس كالانفاق ولا الجهاد قبل الفتح
فتح مكة .
قال الله تعالى : " لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، أولئك أعظم
درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ( 1 ) " الآية .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي
البختري الطائي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال : لما نزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " قرأها رسول الله حتى ختمها
وقال : " الناس خير وأنا وأصحابي خير " وقال : " لا هجرة بعد الفتح ولكن
جهاد ونية " .
فقال له مروان : كذبت . وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت قاعدان معه
على السرير ، فقال أبو سعيد : لو شاء هذان لحدثاك ، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن
عرافة قومه ، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة ! فرفع مروان عليه الدرة ليضربه ، فلما
رأيا ذلك قالا : صدق .
تفرد به أحمد .
* * *
وقال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم
وجد في نفسه ، فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه ممن قد علمتم .
فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم ، فما رأيت أنه أدخلني فيهم يومئذ إلا ليريهم ، فقال :
ما تقولون في قول الله عز وجل : " إذا جاء نصر الله والفتح " ؟ فقال بعضهم : أمرنا
هامش
( 1 ) سورة الحديد .