قال ابن إسحاق : وقال أنس بن زنيم الديلي يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
مما كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي - يعنى لما جاء يستنصر عليهم - كما تقدم :
أأنت الذي تهدى معد بأمره * بل الله يهديهم وقال لك اشهد
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
أحث على خير وأسبغ نائلا * إذا راح كالسيف الصقيل المهند
وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابق المتجرد ( 1 )
تعلم رسول الله أنك مدركي * وأن وعيدا منك كالاخذ باليد
تعلم رسول الله أنك قادر * على كل صرم متهمين ومنجد ( 2 )
تعلم بأن الركب ركب عويمر * هم الكاذبون المخلفو كل موعد
ونبوا رسول الله أنى هجوته * فلا حملت سوطي إلى إذن يدي
سوى أنني قد قلت ويل أم فتية * أصيبوا بنحس لا بطلق وأسعد ( 3 )
أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء فعزت عبرتي وتبلدي
وإنك قد أخبرت أنك ساعيا * بعبد بن عبد الله وابنة مهود ( 4 )
ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا * جميعا فإن لا تدمع العين أكمد
وسلمى وسلمى ليس حي كمثله * وإخوته وهل ملوك كأعبد
فإني لا ذنبا ( 5 ) فتقت ولا دما * هرقت تبين عالم الحق واقصد
قال ابن إسحاق : وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم الفتح :
نفى أهل الحبلق ( 1 ) كل فج * مزينة غدوة وبنو خفاف
ضربناهم بمكة يوم فتح النبي * الخير بالبيض الخفاف
صبحناهم بسبع من سليم * وألف من بني عثمان واف
نطا أكتافهم ضربا وطعنا * ورشقا بالمريشة اللطاف
هامش
( 1 ) الخال : برد من برود اليمن ، وهو من رفيع الثياب .
( 2 ) الصرم : الطائفة من البيوت .
( 3 ) الطلق : الأيام الطيبة .
( 4 ) ابن هشام : فإنك قد أخفرت إن كنت ساعيا .
( 5 ) ابن هشام : فإني لا دينا .
( 6 ) الحبلق : أرض يسكنها قبائل من مزينة وقيس . والحبلق . الغنم الصغار ولعله أراد أصحاب الغنم .