تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
ترى بين الصفوف لها حفيفا * كما انصاع الفواق من الرصاف فرحنا والجياد تجول فيهم * بأرماح مقومة الثقاف فأبنا غانمين بما اشتهينا * وآبوا نادمين على الخلاف وأعطينا رسول الله منا * مواثقنا على حسن التصافي وقد سمعوا مقالتنا فهموا * غداة الروع منا بانصراف وقال ابن هشام : وقال عباس بن مرداس السلمي في فتح مكة : منا بمكة يوم فتح محمد * ألف تسيل به البطاح مسوم نصروا الرسول وشاهدوا آياته ( 1 ) * وشعارهم يوم اللقاء مقدم في منزل ثبتت به أقدامهم * ضنك كأن الهام فيه الحنتم ( 2 ) جرت سنابكها بنجد قبلها * حتى استقام لها الحجاز الأدهم الله مكنه له وأذله * حكم السيوف لنا وجد مزحم عود الرياسة شامخ عرنينه * متطلع ثغر المكارم خضرم ( 3 ) وذكر ابن هشام في سبب إسلام عباس بن مرداس أن أباه كان يعبد صنما من حجارة يقال له ضمار ، فلما حضرته الوفاة أوصاه به ، فبينما هو يوما يخدمه إذ سمع صوتا من جوفه وهو يقول : قل للقبائل من سليم كلها * أودى ضمار وعاش أهل المسجد إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي أودى ضمار وكان يعبد مدة * قبل الكتاب إلى النبي محمد قال : فحرق عباس ضمار ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، وقد تقدمت هذه القصة بكمالها في باب هواتف الجان ( 4 ) ، مع أمثالها وأشكالها ولله الحمد والمنة .
هامش
( 1 ) ابن هشام : وشاهدوا أيامه . ( 2 ) الحنتم : الحنظل . ( 3 ) العود : يريد الرجل المسن والعرنين : الانف . والخضرم : الجواد المعطاء . ( 4 ) تقدم ذلك في الجزء الأول ص 385 ، 359 .