صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل أنكر عليه
أحد ؟ " فقال : نعم قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه ( 1 ) خالد فسكت عنه ،
وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فاشتدت مراجعتهما . فقال عمر بن الخطاب :
أما الأول يا رسول الله فابني عبد الله ، وأما الآخر فسالم مولى أبى حذيفة .
قال ابن إسحاق : فحدثني حكيم بن حكيم ، عن أبي جعفر قال : ثم دعا رسول الله
صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : " يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر
في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك " .
فخرج على حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فودى
لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال ، حتى إنه ليدي ميلغة ( 2 ) الكلب ! حتى إذا لم
يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال ، فقال لهم على حين فرغ منهم :
هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا
المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون .
ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال : " أصبت
وأحسنت " . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى
إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد "
ثلاث مرات .
قال ابن إسحاق : وقد قال بعض من يعذر خالدا أنه قال : ما قاتلت حتى أمرني
بذلك عبد الله بن حذافة السهمي وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن
تقاتلهم لامتناعهم من الاسلام .
قال ابن هشام : قال أبو عمرو المديني : لما أتاهم خالد بن الوليد قالوا : صبأنا صبأنا .
هامش
( 1 ) نهمه : زجره .
( 2 ) الميلغة : ما يحفر من الخشب ليلغ فيه الكلب ، ويكون عند أصحاب الغنم .