تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل أنكر عليه أحد ؟ " فقال : نعم قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه ( 1 ) خالد فسكت عنه ، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فاشتدت مراجعتهما . فقال عمر بن الخطاب : أما الأول يا رسول الله فابني عبد الله ، وأما الآخر فسالم مولى أبى حذيفة . قال ابن إسحاق : فحدثني حكيم بن حكيم ، عن أبي جعفر قال : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : " يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك " . فخرج على حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال ، حتى إنه ليدي ميلغة ( 2 ) الكلب ! حتى إذا لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال ، فقال لهم على حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون . ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال : " أصبت وأحسنت " . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد " ثلاث مرات . قال ابن إسحاق : وقد قال بعض من يعذر خالدا أنه قال : ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حذافة السهمي وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الاسلام . قال ابن هشام : قال أبو عمرو المديني : لما أتاهم خالد بن الوليد قالوا : صبأنا صبأنا .
هامش
( 1 ) نهمه : زجره . ( 2 ) الميلغة : ما يحفر من الخشب ليلغ فيه الكلب ، ويكون عند أصحاب الغنم .
السيرة النبوية — صفحة 592 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد