فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يعز الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا * يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدقوه * فقلتم لا نقوم ولا نشاء
وقال الله قد سيرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء
ألا أبلغ أبا سفيان عنى * مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا * وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء
أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء
قال ابن هشام : قالها حسان قبل الفتح .
قلت : والذي قاله متوجه لما في أثناء هذه القصيدة ، مما يدل على ذلك ، وأبو سفيان
المذكور في البيت هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب .
قال ابن هشام : وبلغني عن الزهري أنه قال : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم إلى أبى بكر رضي الله عنه .
السيرة النبوية — صفحة 588
مساهمون: ابن كثير
ص٥٨٨