تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فقال أبو هريرة : ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار ؟ فذكر فتح مكة ، قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة ، قال : فبعث الزبير على أحد المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الجسر ، وأخذوا بطن الوادي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته وقد وبشت ( 1 ) قريش أوباشها ، قال : قالوا : نقدم هؤلاء ، فإن كان لهم شئ كنا معهم ، وإن أصيبوا أعطيناه الذي سألنا . قال أبو هريرة : فنظر فرآني فقال : " يا أبا هريرة " فقلت : لبيك رسول الله ، فقال : " اهتف لي بالأنصار ولا يأتني إلا أنصاري " فهتفت بهم فجاءوا فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ؟ " ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى : " احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا " . قال : فقال أبو هريرة : فانطلقنا فما يشاء واحد منا أن يقتل منهم ما شاء ، وما أحد منهم يوجه إلينا منهم شيئا . قال : فقال أبو سفيان : يا رسول الله أبيحت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم ! قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " قال : فغلق الناس أبوابهم . قال : وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت قال : وفى يده قوس آخذ بسية القوس ، قال : فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه . قال : فجعل يطعن بها في عينه ويقول : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .
هامش
( 1 ) وبشت : جمعت .
السيرة النبوية — صفحة 582 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد