تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
لقتال " . وقال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح الخزاعي ( 1 ) قال : لما قدم عمرو بن الزبير ( 2 ) مكة لقتال أخيه عبد الله بن الزبير جئته فقلت له : يا هذا إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة ، فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فقال : " يا أيها الناس إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام الله إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرا ، لم تحل لاحد كان قبلي ولا تحل لاحد يكون بعدي ، ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها ، ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، فمن قال لكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاتل فيها فقولوا : إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم ، يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر إن نفع ، لقد قتلتم قتيلا لأدينه ، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين ، إن شاءوا فدم قاتله وإن شاءوا فعقله . " ثم ودي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة . فقال عمرو لأبي شريح : انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك ، إنها لا تمنع سافك دم ، ولا خالع طاعة ، ولا مانع جزية . فقال أبو شريح : إني كنت شاهدا وكنت غائبا ، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد أبلغتك فأنت وشأنك . * * * قال ابن هشام : وبلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
هامش
( 1 ) ا : العدوي . ( 2 ) قال السهيلي : هذا وهم وصوابه عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وهو الأشدق . الروض 2 / 277 .