قلت : فإن كان نهيا فلا إشكال ، وإن كان نفيا فقال البيهقي : معناه على
كفر أهلها .
وفى صحيح مسلم من حديث زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي ، عن عبد الله
ابن مطيع ، عن أبيه مطيع بن الأسود العدوي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم فتح مكة : " لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم إلى يوم القيامة " والكلام عليه
كالأول سواء .
* * *
قال ابن هشام : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة ودخلها
قام على الصفا يدعو وقد أحدقت به الأنصار فقالوا فيما بينهم : أترون رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها ؟
فلما فرغ من دعائه قال : " ماذا قلتم ؟ " قالوا : لا شئ يا رسول الله . فلم يزل بهم
حتى أخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " معاذ الله ! المحيا محياكم
والممات مماتكم " .
وهذا الذي علقه ابن هشام قد أسنده الإمام أحمد بن حنبل في مسنده فقال : حدثنا
بهز وهاشم قالا : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت ، وقال هاشم : حدثني ثابت البناني ،
حدثنا عبد الله بن رباح قال : وفدت وفود إلى معاوية أنا فيهم وأبو هريرة ، وذلك في
رمضان ، فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام ، قال : وكان أبو هريرة يكثر ما يدعونا ، قال
هاشم : يكثر أن يدعونا إلى رحله . قال : فقلت : ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي ؟ قال :
فأمرت بطعام يصنع ، فلقيت أبا هريرة من العشاء قال : قلت : يا أبا هريرة الدعوة ( 2 )
عندي الليلة . قال : استبقتني ( 1 ) ؟ قال هاشم : قلت : نعم فدعوتهم فهم عندي .
هامش
( 1 ) الأصل : استبقني .
( 2 ) الأصل : الدعوى .