الكعبة ثلاثمائة صنم ، فأخذ قضيبه ، فجعل يهوى به إلى الصنم وهو يهوى حتى مر
عليها كلها .
ثم روى من طريق سويد بن [ سعيد ] عن القاسم بن عبد الله ، عن عبد الله بن دينار ،
عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما ،
فأشار إلى كل صنم بعصا وقال : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فكان
لا يشير إلى صنم إلا ويسقط من غير أن يمسه بعصاه .
ثم قال : وهذا وإن كان ضعيفا فالذي قبله يؤكده .
وقال حنبل بن إسحاق : أنبأنا أبو الربيع ، عن يعقوب القمي ، حدثنا جعفر بن أبي
المغيرة ، عن ابن أبزى قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاءت عجوز
شمطاء حبشية تخمش وجهها وتدعو بالويل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تلك نائلة
أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا " .
وقال ابن هشام : حدثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له عن ابن شهاب ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة [ عن ابن عباس ( 2 ) ] أنه قال : دخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول الكعبة أصنام مشدودة
بالرصاص ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول :
" جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا
وقع لقفاه ، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه ، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع ، فقال تميم بن
أسد الخزاعي :
وفى الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا
وفى صحيح مسلم عن شيبان بن فروخ ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن
هامش
( 1 ) من ابن هشام .