وفى رواية أنها دخلت عليه وهو يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ، فقال : " من
هذه ؟ " قالت : أم هانئ . قال : " مرحبا بأم هانئ " قالت : يا رسول الله زعم ابن أمي
علي ابن أبي طالب أنه قاتل رجلين قد أجرتهما ؟ ! فقال : " قد أجرنا من أجرت يا أم
هانئ " قالت : ثم صلى ثماني ركعات . .
وذلك ضحى فظن كثير من العلماء أن هذه كانت صلاة الضحى . وقال آخرون :
بل كانت هذه صلاة الفتح ، وجاء التصريح بأنه كان يسلم من كل ركعتين .
وهو يرد على السهيلي وغيره ممن يزعم أن صلاة الفتح تكون ثمانيا بتسليمة واحدة ،
وقد صلى سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن في إيوان كسرى ثماني ركعات يسلم من كل
ركعتين . ولله الحمد .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي
ثور ، عن صفية بنت شيبة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن
الناس ، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده ،
[ فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له فدخلها ، فوجد
فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة وقد
استكف ( 1 ) له الناس في المسجد ] ( 2 ) .
وقال موسى بن عقبة : ثم سجد سجدتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها ، ودعا بماء
فشرب منها وتوضأ ، والناس يبتدرون وضوءه ، والمشركون يتعجبون من ذلك
ويقولون : ما رأينا ملكا قط ولا سمعنا به - يعنى مثل هذا - وأخر المقام إلى مكانه اليوم
وكان ملصقا بالبيت .
هامش
( 1 ) استكف : اجتمع .
( 2 ) هذه الجملة مؤخرة في : أبعد قوله : وكان ملصقا بالبيت .