قال محمد بن إسحاق : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قام على باب الكعبة فقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده
وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو موضوع تحت قدمي
هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه
الدية مغلظة مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها ، يا معشر قريش إن الله قد
أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ، الناس ( 1 ) من آدم وآدم من تراب " ثم
تلا هذه الآية : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " الآية كلها . ثم قال : " يا معشر
قريش ، ما ترون أنى فاعل فيكم ؟ " قالوا : خيرا أخ كريم وابن أخ كريم . قال : " اذهبوا
فأنتم الطلقاء " .
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فقام إليه علي بن أبي طالب
ومفتاح الكعبة في يده فقال : يا رسول الله أجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين عثمان بن طلحة ؟ " فدعى له فقال : " هاك
مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء " .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن ابن جدعان ، عن القاسم بن ربيعة ، عن ابن
عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة :
" الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ألا إن قتيل العمد الخطأ
بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل " .
وقال مرة [ أخرى ( 2 ) ] : " مغلظة فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها ، ألا إن كل
مأثرة كانت في الجاهلية ودم ودعوى " وقال مرة : " ومال تحت قدمي هاتين ، إلا ما كان
من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنهما أمضيتهما لأهلهما على ما كانت " .
هامش
( 1 ) أ : الناس ابن آدم .
( 2 ) ليست في أ .