قال ابن عمر : فكان أول من لقيت منهم بلالا فقلت : أين صلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال : هاهنا بين الأسطوانتين .
قلت : وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره أنه عليه السلام صلى في الكعبة تلقاء
وجهة بابها من وراء ظهره ، فجعل عمودين عن يمينه ، وعمودا عن يساره ، وثلاثة أعمدة
وراءه ، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ، وكان بينه وبين الحائط الغربي مقدار
ثلاثة أذرع .
* * *
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل
الكعبة عام الفتح ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن
أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتاب : لقد أكرم الله أسيدا ألا
يكون سمع هذا فسمع منه ما يغيظه ! فقال الحارث بن هشام : أما والله لو أعلم أنه محق
لاتبعته . فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو تكلمت لأخبرت عنى هذه الحصا .
فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " قد علمت الذي قلتم " ثم ذكر
ذلك لهم . فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله ! ما اطلع على هذا أحد كان معنا
فنقول أخبرك .
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني والدي ، حدثني بعض آل جبير
ابن مطعم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة أمر بلالا فعلا على الكعبة
على ظهرها فأذن عليها بالصلاة ، فقال بعض بني سعيد بن العاص : لقد أكرم الله سعيدا
إذ قبضه قبل أن يسمع هذا الأسود على ظهر الكعبة !
وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، قال ابن أبي مليكة : أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم بلالا فأذن يوم الفتح فوق الكعبة ، فقال رجل من قريش للحارث
السيرة النبوية — صفحة 575
مساهمون: ابن كثير
ص٥٧٥