فقال : يا رسول الله بايع عبد الله . فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا ، كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد
ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : " أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني
كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ " فقالوا : ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، هلا أومأت
إلينا بعينك ؟ فقال : " إنه لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة أعين ( 1 ) " .
ورواه أبو داود والنسائي من حديث أحمد بن المفضل به نحوه .
وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا أبو زرعة
الدمشقي ، حدثنا الحسن بن بشر الكوفي ، حدثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن
أنس بن مالك قال : أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة إلا
أربعة : عبد العزى بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ،
وأم سارة .
فأما عبد العزى بن خطل فإنه قتل وهو متعلق بأستار الكعبة . قال : ونذر رجل
أن يقتل عبد الله بن سعد بن أبي سرح إذا رآه ، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة ،
فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له ، فلما أبصر به الأنصاري اشتمل على
السيف ، ثم أتاه فوجده في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يتردد ويكره أن
يقدم عليه ، فبسط النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه ، ثم قال للأنصاري : " قد انتظرتك
أن توفى بنذرك ؟ " قال : يا رسول الله هبتك ، أفلا أومضت إلى ؟ قال : " إنه ليس
للنبي أن يومض " .
وأما مقيس بن صبابة ، فذكر قصته ، في قتله رجلا مسلما بعد إسلامه ثم ارتداده
بعد ذلك .
قال : وأما أم سارة فكانت مولاة لقريش ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فشكت
هامش
( 1 ) غير ا : لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين .