تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
فقيل له : هذا خالد بن الوليد يقتل ؟ فقال : " قم يا فلان فأت خالد بن الوليد فقل له فليرفع يديه من القتل " . فأتاه الرجل فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اقتل من قدرت عليه ! فقتل سبعين إنسانا ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأرسل إلى خالد فقال : " ألم أنهك عن القتل ؟ " فقال : جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه . فأرسل إليه : " ألم آمرك ؟ " قال : أردت أمرا وأراد الله أمرا فكان أمر الله فوق أمرك ، وما استطعت إلا الذي كان . فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فما رد عليه شيئا . * * * قال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمرائه ألا يقاتلوا ( 1 ) إلا من قاتلهم ، غير أنه أهدر دم نفر سماهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة وهم : عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، كان قد أسلم وكتب الوحي ثم ارتد ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد أهدر دمه فر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة ، فلما جاء به ليستأمن له صمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال : " نعم " . فلما انصرف مع عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : " أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني قد صمت فيقتله " فقالوا : يا رسول الله هلا أومأت إلينا ؟ فقال : " إن النبي لا يقتل بالإشارة " . وفى رواية ( 2 ) : " إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " . قال ابن هشام : وقد حسن إسلامه بعد ذلك وولاه عمر بعض أعماله ثم ولاه عثمان .
هامش
( 1 ) ا : يقتلوا . ( 2 ) ا : وفى رواية لهذا .
السيرة النبوية — صفحة 563 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد