فقيل له : هذا خالد بن الوليد يقتل ؟ فقال : " قم يا فلان فأت خالد بن الوليد فقل
له فليرفع يديه من القتل " .
فأتاه الرجل فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اقتل من قدرت عليه !
فقتل سبعين إنسانا ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأرسل إلى خالد
فقال : " ألم أنهك عن القتل ؟ " فقال : جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه .
فأرسل إليه : " ألم آمرك ؟ " قال : أردت أمرا وأراد الله أمرا فكان أمر الله فوق
أمرك ، وما استطعت إلا الذي كان . فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فما رد
عليه شيئا .
* * *
قال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمرائه ألا
يقاتلوا ( 1 ) إلا من قاتلهم ، غير أنه أهدر دم نفر سماهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة
وهم : عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، كان قد أسلم وكتب الوحي ثم ارتد ، فلما دخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد أهدر دمه فر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة ،
فلما جاء به ليستأمن له صمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال : " نعم " .
فلما انصرف مع عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : " أما كان فيكم
رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني قد صمت فيقتله " فقالوا : يا رسول الله هلا
أومأت إلينا ؟ فقال : " إن النبي لا يقتل بالإشارة " .
وفى رواية ( 2 ) : " إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " .
قال ابن هشام : وقد حسن إسلامه بعد ذلك وولاه عمر بعض أعماله ثم
ولاه عثمان .
هامش
( 1 ) ا : يقتلوا .
( 2 ) ا : وفى رواية لهذا .