وقام إلي . فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال : أبو سفيان عدو الله ! الحمد لله الذي
أمكن منك بغير عقد ولا عهد .
وزعم عروة بن الزبير أن عمر وجأ في رقبة أبي سفيان وأراد قتله فمنعه منه العباس .
وهكذا ذكر موسى بن عقبة ، عن الزهري ، أن عيون رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخذوهم بأزمة جمالهم فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : وفد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلقيهم
العباس فدخل بهم على رسول الله فحادثهم عامة الليل ثم دعاهم إلى شهادة أن لا إله إلا
الله فشهدوا ، وأن محمدا رسول الله . فشهد حكيم وبديل وقال أبو سفيان : ما أعلم ذلك
ثم أسلم بعد الصبح . ثم سألوه أن يؤمن قريشا فقال : " من دخل دار أبي سفيان فهو
آمن - وكانت بأعلى مكة - ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن . وكانت بأسفل
مكة - ومن أغلق بابه فهو آمن " قال العباس : ] ( 1 ) ثم خرج عمر يشتد نحو رسول الله
صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطئ .
قال : فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر ،
فقال : يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني فلأضرب
عنقه ؟ قال : قلت : يا رسول إني قد أجرته . ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخذت برأسه فقلت : والله لا يناجيه الليلة دوني رجل .
فلما أكثر عمر في شأنه قال قلت : مهلا يا عمر ! فوالله أن لو كان من رجال ( 2 )
بني عدى بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف .
فقال : مهلا يا عباس ، فوالله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب
لو أسلم ! وما بي إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) من ا .
( 2 ) ا : لو كان معي رجل من بني عدى .