تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وقام إلي . فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال : أبو سفيان عدو الله ! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد . وزعم عروة بن الزبير أن عمر وجأ في رقبة أبي سفيان وأراد قتله فمنعه منه العباس . وهكذا ذكر موسى بن عقبة ، عن الزهري ، أن عيون رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذوهم بأزمة جمالهم فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : وفد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلقيهم العباس فدخل بهم على رسول الله فحادثهم عامة الليل ثم دعاهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فشهدوا ، وأن محمدا رسول الله . فشهد حكيم وبديل وقال أبو سفيان : ما أعلم ذلك ثم أسلم بعد الصبح . ثم سألوه أن يؤمن قريشا فقال : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن - وكانت بأعلى مكة - ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن . وكانت بأسفل مكة - ومن أغلق بابه فهو آمن " قال العباس : ] ( 1 ) ثم خرج عمر يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطئ . قال : فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر ، فقال : يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني فلأضرب عنقه ؟ قال : قلت : يا رسول إني قد أجرته . ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت : والله لا يناجيه الليلة دوني رجل . فلما أكثر عمر في شأنه قال قلت : مهلا يا عمر ! فوالله أن لو كان من رجال ( 2 ) بني عدى بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف . فقال : مهلا يا عباس ، فوالله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم ! وما بي إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) من ا . ( 2 ) ا : لو كان معي رجل من بني عدى .