فصل
ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مر الظهران نزل فيه فأقام ، كما روى
البخاري عن يحيى بن بكير ، عن الليث ومسلم ، عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ،
كلاهما عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة عن جابر قال : كنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم بمر الظهران نجتني الكباث ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" عليكم بالأسود منه فإنه أطيب " قالوا : يا رسول الله أكنت ترعى الغنم ؟ قال :
" نعم ، وهل من نبي إلا وقد رعاها " .
وقال البيهقي ، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن
بكير ، عن سنان بن إسماعيل ، عن أبي الوليد سعيد بن مينا ، قال : لما فرغ أهل مكة
ورجعوا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى مكة ، فلما انتهى إلى مر الظهران
نزل بالعقبة فأرسل الجناة يجتنون الكباث ، فقلت لسعيد : وما هو ؟ قال :
ثمر الأراك .
قال : فانطلق ابن مسعود فيمن يجتنى ، قال : فجعل أحدهم إذا أصاب حبة طيبة
قذفها في فيه ، وكانوا ينظرون إلى دقة ساقى ابن مسعود وهو يرقى في الشجرة فيضحكون
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعجبون من دقة ساقيه ؟ فوالذي نفسي بيده
لهما أثقل في الميزان من أحد ! " .
وكان ابن مسعود ما اجتنى من شئ جاء به وخياره فيه إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال في ذلك :
هذا جناي وخياري فيه * إذ كل جان يده إلى فيه
السيرة النبوية — صفحة 545
مساهمون: ابن كثير
ص٥٤٥