مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن
يدخلها ( 1 ) عليهم عنوة .
قال : فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان
وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا
عسكرا . قال : يقول بديل : هذه والله خزاعة حمشتها الحرب . قال : يقول أبو سفيان :
خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها .
قال : فعرفت صوته فقلت : يا أبا حنظلة ؟ فعرف صوتي . فقال : أبو الفضل ؟ قال :
قلت : نعم . قال : مالك فدى لك أبى وأمي !
قال : قلت : ويحك يا أبا سفيان ! هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس .
فقال : وا صباح قريش والله ! فما الحيلة فداك أبي وأمي ؟ قال : قلت والله لئن ظفر بك
ليضربن عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأستأمنه لك .
قال : فركب خلفي ورجع صاحباه . وقال عروة : بل ذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فأسلما وجعل يستخبرهما عن أهل مكة .
وقال الزهري وموسى بن عقبة : بل دخلوا مع العباس على رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
* * *
[ قال : فجئت به ، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا : غم رسول الله صلى الله عليه وسلم على
بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم . حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال : من هذا ؟
هامش
( 1 ) غير ا : يدخل .