في غزوة خيبر ، فخرجت سرية فأخذوا إنسانا معه غنم يرعاها فذكر نحو قصة هذا العبد
الأسود وقال فيه : قتل شهيدا وما سجد لله سجدة !
ثم قال البيهقي : حدثنا محمد بن محمد بن محمد الفقيه ، حدثنا أبو بكر القطان ، حدثنا
أبو الأزهر ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس أن رجلا
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أني رجل أسود اللون قبيح الوجه
لا مال لي ، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة ؟ قال : نعم .
فتقدم فقاتل حتى قتل ، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقتول فقال :
لقد حسن الله وجهك وطيب ريحك وكثر مالك وقال : " لقد رأيت زوجتيه من
الحور العين يتنازعان جبته عليه ، يدخلان فيما بين جلده وجبته " .
ثم روى البيهقي من طريق ابن جريج ، أخبرني عكرمة بن خالد ، عن ابن أبي
عمار ، عن شداد بن الهاد ، أن رجلا من الاعراب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
فآمن به واتبعه فقال : أهاجر معك . فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض
أصحابه ، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه وقسم له ،
فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم ، فلما جاء دفعوه إليه فقال : ما هذا ؟ قالوا :
قسم قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك
على أن أرمى هاهنا ، وأشار إلى حلقه بسهم ، فأموت فأدخل الجنة . فقال : " إن تصدق
الله يصدقك " .
ثم نهضوا إلى قتال العدو ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل وقد أصابه
سهم حيث أشار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو هو ؟ قالوا : نعم . قال : " صدق
الله فصدقه " .
وكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدمه فصلى
السيرة النبوية — صفحة 362
مساهمون: ابن كثير
ص٣٦٢