والصحيح أنه نهى عنها لذاتها ، فإن في الأثر الصحيح أنه نادى منادي رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس .
فأكفأوها والقدور تفور بها .
وموضع تقرير ذلك في كتاب الأحكام .
قال ابن إسحاق : حدثني سلام بن كركرة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن
عبد الله ، ولم يشهد جابر خيبر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهى الناس عن
أكل لحوم الحمر أذن لهم في لحوم الخيل .
وهذا الحديث أصله ثابت في الصحيحين ، من حديث حماد بن زيد ، عن عمرو بن
دينار ، عن محمد بن علي ، عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في الخيل .
لفظ البخاري .
قال ابن إسحاق : وحدثنا عبد الله بن أبي نجيح ، عن مكحول ، أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهاهم يومئذ عن أربع : عن إتيان الحبالى من النساء ، وعن أكل الحمار
الأهلي ، وعن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن بيع المغانم حتى تقسم .
وهذا مرسل .
* * *
وقال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي مرزوق مولى تجيب ،
عن حنش الصنعاني ، قال : غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب ، فافتتح قرية
من قرى المغرب يقال لها جربة ، فقام فينا خطيبا فقال : أيها الناس إني لا أقول فيكم
إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فينا يوم خيبر ، قام فينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع
السيرة النبوية — صفحة 364
مساهمون: ابن كثير
ص٣٦٤