يوم خيبر فقال الناس : أصيب سلمة . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث
نفثات ، فما اشتكيتها حتى الساعة .
* * *
ثم قال البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه عن
سهل ، قال : التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا ، فمال
كل قوم إلى عسكرهم ، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها
فضربها بسيفه ، فقيل : يا رسول الله ما أجزأ منا أحد ما أجزأ فلان . قال : إنه من أهل
النار . فقالوا : أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار ؟ ! فقال رجل من القوم :
لأتبعنه فإذا أسرع وأبطأ كنت معه ، حتى جرح فاستعجل الموت فوضع نصاب سيفه
بالأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه .
فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أنك رسول الله قال : وما ذاك ؟
فأخبره فقال : " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار ،
ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وإنه من أهل الجنة .
رواه أيضا عن قتيبة عن يعقوب ، عن أبي حازم ، عن سهل . فذكره
مثله أو نحوه .
ثم قال البخاري : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني سعيد
ابن المسيب أن أبا هريرة قال : شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى لله عليه وسلم لرجل ممن
معه يدعي الاسلام : هذا من أهل النار . فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى
كثرت به الجراحة ، حتى كاد بعض الناس يرتاب . فوجد الرجل ألم جراحه فأهوى بيده
إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه ، فاشتد رجال من المسلمين فقالوا : يا رسول
الله صدق الله حديثك ، انتحر فلان فقتل نفسه . فقال : قم يا فلان فأذن : إنه لا يدخل
السيرة النبوية — صفحة 360
مساهمون: ابن كثير
ص٣٦٠