ثم ذكر ابن إسحاق أن أخا مرحب وهو ياسر خرج بعده وهو يقول : هل
من مبارز ؟
فزعم هشام بن عروة أن الزبير خرج له ، فقالت أم صفية بنت عبد المطلب : يقتل
ابني يا رسول الله . فقال : بل ابنك يقتله إن شاء الله فالتقيا فقتله الزبير .
قال : فكان الزبير إذا قيل له : والله إن كان سيفك يومئذ صار ما يقول : والله
ما كان بصارم ولكني أكرهته .
وقال يونس عن ابن إسحاق ، عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : خرجنا مع علي إلى خيبر ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته ، فلما
دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل منهم من يهود فطرح ترسه من يده ،
فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله
عليه ثم ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك
الباب فما استطعنا أن نقلبه .
وفي هذا الخبر جهالة وانقطاع ظاهر .
ولكن روى الحافظ البيهقي والحاكم من طريق مطلب بن زياد ، عن ليث بن أبي
سليم ، عن أبي جعفر الباقر ، عن جابر ، أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون
عليه فافتتحوها ، وإنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا !
وفيه ضعف أيضا . وفي رواية ضعيفة عن جابر : ثم اجتمع عليه سبعون رجلا وكان
جهدهم أن أعادوا الباب .
وقال البخاري : حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا يزيد بن أبي عبيد ، قال : رأيت
أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ قال : هذه ضربة أصابتني
السيرة النبوية — صفحة 359
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٩