الجنة إلا مؤمن ، وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ! " .
* * *
وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري قصة العبد الأسود الذي رزقه الله الايمان
والشهادة في ساعة واحدة . وكذلك رواها ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة قالا :
وجاء عبد حبشي أسود من أهل خيبر كان في غنم لسيده ، فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا
السلاح سألهم قال : ما تريدون ؟ قالوا : نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي .
فوقع في نفسه ذكر النبي فأقبل بغنمه حتى عمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
إلى ما تدعو ؟ قال : أدعوك إلى الاسلام ، إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله
وألا تعبد إلا الله . قال : فقال العبد : فماذا يكون لي إن شهدت بذلك وآمنت بالله ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجنة إن مت على ذلك .
فأسلم العبد فقال : يا نبي الله إن هذه الغنم عندي أمانة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أخرجها من عسكرنا وارمها بالحصا ، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك . ففعل فرجعت الغنم
إلى سيدها ، فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم .
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظ الناس فذكر الحديث في إعطائه الراية عليا
ودنوه من حصن اليهود وقتله مرحبا ، وقتل مع علي ذلك العبد الأسود ، فاحتمله المسلمون
إلى عسكرهم فأدخل في الفسطاط ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع في الفسطاط
ثم اطلع على أصحابه فقال : " لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير ، قد كان الاسلام
في قلبه حقا ، وقد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين ! " .
وقد روى الحافظ البيهقي من طريق ابن وهب ، عن حياة بن شريح عن ابن الهاد ،
عن شرحبيل بن سعد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
السيرة النبوية — صفحة 361
مساهمون: ابن كثير
ص٣٦١