وقد وعد الله من آمن منهم بالخلف عما أخذ منه في الدنيا والآخرة ، فقال تعالى :
" يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا
مما أخذ منكم ويغفر لكم " الآية .
وقال الوالبي ، عن ابن عباس ، نزلت في العباس ففادي نفسه بالأربعين أوقية من
ذهب . قال العباس : فأتاني الله أربعين عبدا . يعنى كلهم يتجر له . قال : وأنا أرجو
المغفرة التي وعدنا الله جل ثناؤه .
وقال ابن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن معبد ( 1 ) ، عن بعض أهله ، عن
ابن عباس ، قال : لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر والأسارى محبوسون
بالوثاق ، بات النبي صلى الله عليه وسلم ساهرا أول الليل ، فقال له أصحابه : ما لك لا تنام
يا رسول الله ؟ فقال : " سمعت أنين عمى العباس في وثاقه " فأطلقوه ، فسكت ، فنام
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : وكان رجلا موسرا ففادي نفسه بمائة أوقية من ذهب .
قلت : وهذه المائة كانت عن نفسه وعن ابني أخويه عقيل ونوفل ، وعن حليفه
عتبة بن عمرو أحد بنى الحارث بن فهر ، كما أمره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين ادعى أنه كان قد أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما ظاهرك فكان
علينا ، والله أعلم بإسلامك وسيجزيك " فادعى أنه لا مال عنده .
قال : " فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل وقلت لها : إن أصبت في سفري
فهذا لبني الفضل وعبد الله وقثم ؟ " .
فقال : والله إني لاعلم أنك رسول الله ، إن هذا شئ ما علمه إلا أنا وأم الفضل .
رواه ابن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس .
وثبت في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة ، قال الزهري : حدثني أنس
هامش
( 1 ) الأصل : معقل . وهو تحريف . وهو العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب
الهاشمي المدني .